المرزباني الخراساني
364
الموشح
حدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن الفضل ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، قال : رآني محمد بن بشار بن برد ، وأنا أكتب شعر العبّاس بن الأحنف ، وكنت أقرأ عليه شعر أبيه ، فقال : واللّه لا أقرأتك شعر أبى ، وأنت تكتب هذا ! قلت : فإني أتركه . أخبرني الصولي ، قال : حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي ، قال : حدثني أحمد بن حمدون ، قال : أنشدت غصين بن برّاق الأسدي بيتي العباس بن الأحنف « 11 » : نزف البكاء دموع عينك فاستعر * عينا لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكى بها * أرأيت عينا للبكاء تعار فحلف أن البيت الأول لرجل عندهم ، وأنه لا يعرف الثاني . أخبرني محمد بن يحيى ، قال : يروى أنّ العباس بن الأحنف دخل على الذّلفاء جارية ابن طرخان ، فقال : أجيزى هذا البيت « 12 » : أهدى له أحبابه أترجّة * فبكى وأشفق من عيافة زاجر فقالت « 13 » : خاف التلوّن إذ أتته لأنها * لونان باطنها خلاف الظاهر فقال : لئن ظهر هذا البيت لا دخلت لكم منزلا أبدا . ثم ضمّه إلى بيته . أخبرني الصولي ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن فهم ، قال : سمعت العطوى يقول [ 171 ] : كان العباس بن الأحنف شاعرا مجيدا غزلا ، وكان أبو الهذيل يبغضه ويلعنه لقوله « 14 » : إذا أردت سلّوا « 15 » كان ناصركم * قلبي ، وما أنا من قلبي بمنتصر فأكثروا « 16 » وأقلّوا من إساءتكم * فكل ذلك محمول على القدر
--> ( 11 ) ديوانه 68 . وغصين بن براق ، هو أبو هلال الأحدب ( طبقات ابن المعتز 329 ) . ( 12 ) ديوانه 74 . ( 13 ) هذا البيت في ديوانه أيضا بعد البيت السابق باختلاف يسير في روايته : متطيرا لما أتته لأنها * لونان باطنها خلاف الظاهر ( 14 ) ديوانه 69 . ( 15 ) في الديوان : انتصارا . ( 16 ) في الديوان : أو أقلوا .